الشيخ فاضل اللنكراني

266

دراسات في الأصول

الحكم الواقعي ، ولا يمكن أن يكون الأصل العملي بعنوان البيان والعلم ورافعا للشكّ ، وعليه فالبراءة المستفادة من الحديث معارضة لأدلّة الاحتياط ، سواء كانت كلمة « ما » مصدريّة أو موصولة . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » ذهب إلى تفصيل آخر ، وتوضيحه : أنّ وجوب الاحتياط المستفاد من الأدلّة إمّا يكون طريقيّا ، بمعنى أنّ وجوب الاحتياط إنّما يكون طريقا إلى الحكم الواقعي المجهول ، فيكون الملاك في جعل وجوب الاحتياط من قبل الشارع مجرّد الاحتفاظ بالواقع في ظرف الجهل به ، ومن الواضح أنّه لا ثواب ولا عقاب لهذا الأمر الاحتياطي . وإمّا يكون نفسيّا بأن يكون الاحتياط واجبا في نفسه من دون نظر إلى الواقع المجهول وذلك لجعل المكلّف أشدّ مواظبة وأقوى إرادة على ترك المحرّمات وإتيان الواجبات ، ومن الواضح ترتّب الثواب والعقاب على هذا الأمر الاحتياطي . ثمّ إذا كان وجوب الاحتياط طريقيّا فتكون البراءة معارضة له ؛ إذ حديث السعة ظاهر في الترخيص في مورد الحكم الواقعي المجهول ، ودليل وجوب الاحتياط الطريقي ظاهر في أنّ إيجابه إنّما هو لأجل التحفّظ على الحكم الواقعي المجهول ، فيكون المكلّف في ضيق منه ، وهذا هو التعارض . وأمّا إن كان إيجاب الاحتياط نفسيّا فحينئذ يكون رافعا لموضوع حديث السعة ويقدّم عليه ، وذلك لأنّ المكلّف بعد العلم بوجوب الاحتياط النفسي لا محالة يقع في ضيق من ناحية هذا الوجوب ، ولكن لا يقع في ضيق من ناحية الحكم الواقعي المجهول حتّى يعارض حديث السعة ؛ إذ وجوب الاحتياط - كما

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 177 .